محمد ثناء الله المظهري
181
التفسير المظهرى
الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ ان كان نزول الآيتين معا فيكون الّذين قال لهم النّاس بدلا من الّذين استجابوا وان كان نزولهما على التعاقب والتفرق فالموصول هاهنا أيضا اما منصوب على المدح أو خبر مبتدأ محذوف تقديره هم الذين قال لهم الناس أو مبتدأ خبره فانقلبوا قال أكثر المفسرين المراد بالناس هاهنا الركب من عبد القيس الذين جاءوا من أبي سفيان والنبي صلى الله عليه وسلم في حمراء الأسد كما مرّ ذكره وقال مجاهد وعكرمة المراد بالناس هاهنا نعيم بن مسعود الأشجعي الذي جاء في المدينة بخبر أبي سفيان والمشركين والنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يتجهزون لغزوة البدر الصغرى للموعد واطلق عليه الناس لأنه من جنسه كما يقال فلان يركب الخيل وما له الا فرس واحد أو لأنه انضم اليه ناس من المدينة وأذاعوا كلامه - والظاهر عندي ان نزول هذه الآية في غزوة بدر الصغرى والمراد بالناس نعيم بن مسعود الأشجعي والآية الأولى نزلت في غزوة حمراء الأسد وبينهما سنة ووجه قولي ان الظاهر نزول هذه الآية في بدر الصغرى ان قوله إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ يدل على حدوث جمعهم الآن بعد ما لم يكن وذا لا يتصور الا في بدر الموعد واما حين انصرافهم من المدينة بعد وقعة أحد فهم كانوا مجتمعين فلا يناسبه قوله قد جمعوا لكم والله اعلم وكذا قال الإمام الرازي حيث قال مدح الله تعالى المؤمنين على غزوتين يعرف أحدهما بغزوة حمراء الأسد وهي المذكورة في الآية المتقدمة والثانية بغزوة البدر الصغرى وهي المذكورة في هذه الآية والله اعلم إِنَّ النَّاسَ يعنى أبا سفيان وغيره من المشركين قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ جموعا وآلات « 1 » الحرب فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً عطف على قال لهم النّاس والضمير المستكن لله تعالى أو للمقول أو لمصدر قال أو لفاعله ان أريد به نعيم وحده - والبارز راجع إلى الموصول والمعنى انهم لم يلتفتوا ولم يضعفوا وأظهروا حمية الإسلام وبهذا العمل اقتربوا إلى الله سبحانه وصعدوا مدارج الرفعة وزيادة الايمان بزيادة مدارج القرب ومن قال إن الايمان لا يزيد ولا ينقص فنظره مقصور على الايمان المجازى وَقالُوا عطف على زادهم حَسْبُنَا اللَّهُ حسب مصدر بمعنى الفاعل اى محسبنا وكافينا من احسبه إذا كفاه ويدل على أنه بمعنى المحسب انه لا يستفيد بالإضافة تعريفا في قولك هذا رجل حسبك كما لا يستفيد اسم الفاعل وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ( 173 ) اى نعم الموكول اليه الأمور هو المخصوص بالمدح محذوف وفي عطف
--> ( 1 ) في الأصل والآلات الحرب -